صاعد الأندلسي
337
التعريف بطبقات الأمم
كتابه هذا بمنهج سديد وقويم في علم فهرسة الكتب وتصنيف العلوم يمكن الإفادة منه لتدوين نظام جامع كلي مثل فهرسة ( ديوئي ) أو نظام ( C . L ) للفهرسة . راج هذا الكتاب في مغرب العالم الإسلامي ومشرقه . فقد نشره في الأندلس تلميذه أبو بكر عبد الباقي بن محمد المعروف بابن البريّال الأنصاري الحجّاري ثم تأثّر به تلميذا ابن البريّال وهما : أبو محمد عبد الحق بن عطية ( ت 542 ه / 1147 م ) ، والقاضي ابن أبي عامر بن شرويه ( ت 543 ه / 1148 م ) . كما سار على نفس النهج كل من ابن بشكوال ( ت 578 ه / 1182 م ) والضبي ( 599 ه / 1203 م ) وابن الأبّار ( ت 658 ه / 1260 م ) فحذوا حذوه في تدوين التاريخ ونهلوا من معينه ونقلوا الكثير من كتابه « 1 » . واستمر هذا الأثر في مغرب العالم الإسلامي حتى عصور متأخرة ، وعلى سبيل المثال نرى المقري ( ت 1104 ه / 1632 م ) يقتفي أثره في كتابه نفح الطيب عن غصن الأندلس الرطيب ويعود إليه في كثير من مواضع الكتاب وخاصة عند حديثه عن النهضة العلمية في الأندلس في القرن 5 ه / 11 م « 2 » . أما بالنسبة لرواج هذا الكتاب في المشرق الإسلامي فقد بدأ على يد أبي محمد عبد الله بن محمّد بن مرزوق اليحصبي الأندلسي إذ حمله معه وهو في طريق عودته من الحج إلى الإسكندرية بمصر ، فرواه لأبي طاهر السلفي المصري المحدّث ، فبادر الأخير بدوره إلى روايته لتلامذته سماعا عن ابن مرزوق عن ابن بريّال عن القاضي صاعد الأندلسي . وقد أفاد من كتاب صاعد الأندلسي التعريف بطبقات الأمم جمّ غفير من مؤرّخي العلوم الإسلاميين كالقفطي ( ت 649 ه / 1264 م ) وابن أبي أصيبعة ( ت 668 ه / 1270 م ) وابن العبري ( ت 685 ه / 1286 م ) وآخرون « 3 » . كما أفاد حاجي خليفة ( ت 1067 ه / 1657 م ) في كتابه كشف الظنون من كتاب صاعد الأندلسي هذا عند حديثه عن تطور علم الفلك والنجوم في عصر المأمون بخاصة والعصور الأخرى بعامة « 4 » . وكذلك طاش كبرىزادة فقد نقل عنه كثيرا في موضوعات شتّى « 5 » .
--> ( 1 ) . ابن أبّار ، التكملة لكتاب الصلة ، ج 1 ، ص 66 ، بلاشير ، 361 - 357 / 8 ، sirepseH ( 2 ) . فرّوخ ، تاريخ الأدب العربي ، ج 4 ، ص 395 ؛ شكيب أرسلان ، الحلل السندسية ، ج 2 ، ص 11 ؛ آلدوميه لي ، العلم عند العرب وأثره في تطوّر العلم العالمي ، ص 361 . ( 3 ) . المقري ، نفح الطيب ، ج 2 ، ص 649 . ( 4 ) . انظر : نلّينو ، علم الفلك عند العرب ، ص 335 . ( 5 ) . على سبيل المثال ، انظر : طاش كبرىزادة ، مفتاح السعادة ، ج 1 ، ص 218 .